بينما كنت أقلب أوراقي القديمة، وإذ بمقال اُسقط بين يدي وقد ظهرت عليه علامات الشيخوخة حيث اصفر وجهه وتلاشى حبره مما دعاني لمواساته، علّه يجد فيّ عوضا عن الوحدة التي عانى منها عشر سنوات، حيث نشر صبيحة اليوم التالي للاجتماع الطارئ للاقتصاديين العرب عام 2020 م تحت عنوان (عوائق التنمية والحلول الناجعة)، وها نحن وقد أوشك عام 2030م على الانصرام، وما ظهر في الأفق من بوادر تطبيق ما خلص إليه المجتمعون، لا يروي الظمآن، وودت اليوم أن أعيد نشر جزء منه لا لشيء إلا للذكرى.
ومما جاء فيه( إن ما حدث بالأمس لهو بحق تأريخ لنظام اقتصادي عربي جديد طال انتظاره لعقود، ونأمل أن يتحقق من خلاله ما يتطلع إليه العرب ويعم به الخير أرجاء البلاد من أقصاها إلى أقصاها، لقد تجسدت الشفافية أمس في أروع صورها في طرح العوائق، التي تحول بيننا وبين التنمية، حيث حددت مواطن الداء والدواء).
فقال أحدهم في مشاركته، مستعرضا الوقت المهدر في الذهاب والإياب للعمل، وسوء الشوارع وعدم ملاءمتها: ( إذا مشيت على رجلي يأخذ الطريق خمس دقائق، وإذا ركبت الأتوبيس يأخذ نصف ساعة) أظن أننا سمعنا هذه المقولة من سرحان عبد البصير في معرض إجابته على القاضي حينما سأله عن الوقت المستغرق في ذهابه من البيت إلى العمل في مسرحية (شاهد ماشافش حاجة) ألا تتفقون معي بأن ما قيل آنفا أصبح واقعا في بعض شوارعنا خاصة في أوقات الذروة، ناهيكم عن بعض الحفر التي تغازل السيارات في الطرقات فما أن تمر بها السيارة إلا وتقع في غرامها وما تنفك عنها إلا بقوة الونش، الذي يسحبها لأقرب ورشة مما ذهب بالبعض للقول بأن بعض مسؤولي إنشاء الطرق وصيانتها هم أصحاب مصانع قطع غيار سيارات.
وقال آخر :( إن هناك بونا شاسعا بين خطط التعليم ومتطلبات سوق العمل، فنلاحظ أنه بمجرد دخول الخريج مجال العمل إلا وتظهر عليه هشاشة المعرفة الموسومة بضعف المناعة ضد أي صعوبات فتجعله يخر صريعا في أول مواجهة)
وتمنى أحدهم في معرض كلامه أن يأتي يوم لا نرى فيه الرسوم الجمركية المتهم الرئيس في ضعف التجارة البينية .
وتطلع آخر إلى سوق عربية مشتركة وعملة موحدة على غرار الاتحاد الأوروبي، فيما كانت هناك مطالبة بسرعة وضع حد لهجرة الأدمغة العربية، فكيف نتحمل أعباء التربية والتعليم ويجني غيرنا الثمرة؟!
وكان رجال الأعمال هم ( الحاضر الغائب) في ذلك الاجتماع حيث اتفق غالبية المشاركين على ضعف دورهم في تنمية مجتمعاتهم صاحبة الفضل عليهم في تكوين ثرواتهم، وكيف يستثمرونها في بلاد أخرى!.
تحية على هذا الاسلوب الجميل الرائع الذي افتقد في صحافة الرأي التي بأتت سرد وقائع دون ((( روح ))) ، وها انت يا صديقنا العزيز اعدت الروح الى الكتابة عبر طرح اسلوب جديد جمع بين الانتقاد الساخر و الموجه لهدف واضح وبين النظرةالمنطقية الجادة ، مما يبعد القاريء عن الملل ويضحكة دون اسفاف او ابتعاد عن مغزى الموضوع .... سلمت يا كاتبنا وننتظر منك المزيد ،،،، ودمتم بخير ،،،